المحقق البحراني
22
الحدائق الناضرة
عن الصادق عليه السلام قال : " المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان " صريحة الدلالة على ما يدعيه . وما تقدم في صحيحة الحلبي من اثبات خياره للمشتري غير مناف لثبوته للبايع إلا من حيث المفهوم المخالف وهو ضعيف ، فالقول به في غاية القوة إن لم يثبت اجماع على خلافه : وحملت الرواية على ما لو باع حيوانا بحيوان وهو تخصيص بغير مخصص وعلى أن الخيار للمشتري وعلى البايع ، فهو بالنسبة إليهما مدة ثلاثة أيام . ويضعف بأن مقتضى الخبر كونه لهما كما في قوله " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " وعلى أن الخيار للمجموع من حيث هو مجموع فلا يدل على ثبوته للأفراد وفيه ما مر . وفي الدروس الشهرة بل الاجماع على خلافه ، وهو يؤذن بدعوى الاجماع ، فإن ثبت فهو الحجة ، وإلا فلا . انتهى . أقول : لا يخفى أن ما ذكروه إن سلم في روايات المسألة المشهورة في كلامهم إلا أنه لا يجري في صحيحة ابن رئاب ( 1 ) التي قدمنا نقلها عن قرب الإسناد ، فإنها صريحة في القول المذكور ، وبها يتأيد ذلك المفهوم الذي دلت عليه تلك الأخبار العديدة . على أن لقائل أن يقول : إنه وإن كان المفهوم كما ذكره ليس بحجة إلا أن سوق الكلام في جملة من الأخبار المذكورة تدل على إرادته واعتباره هنا ، مثل قولهما ( عليهم السلام ) في صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم " البيعان بالخيار ما لم يفترقا وصاحب الحيوان ثلاثة أيام " ونحوهما صحيحة الفضيل المتقدمة في خيار المجلس . والتقريب في الجميع أنه لو كان الخيار لهما في الحيوان كما هو المدعى لما كان لتخصيص أحدهما به وجه بعد أن ذكر الخيار لهما في غيره ويفصل في المقام ، بل ينبغي أن يقول هما بالخيار في كل من الموضعين . ويؤيد القول المشهور الظاهر أن وجه الحكمة في هذا الخيار أن الحيوان
--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الخيار الرقم 9 .